يسرنا أن نتلقى مساهماتكم على العنوان الالكتروني التالي: kerouka@yahoo.fr


تم بحمد الله وشكره نقل المدونة الى سيرفر جديد وكذا افتتاح منتديات المواطنة افكار ضد الرصاص لمزيد من العلومات اضغط على الصور في الاسفل

 

http://img80.imageshack.us/img80/6498/afkard10rf3.gif

قصة في إنتظار الوزير

كتبهاكمال‮ ‬قرور‮ ‬ـ‮ ‬كاتب‮ ‬وصحافي‮ ، في 5 يناير 2009 الساعة: 18:40 م

قصة في إنتظار الوزير     
بقلم : بوفاتح سبقاق
 
كل شيء كان يبدو عاديا تلك الليلة ، بعد سهرة راقصة مع رجال الأعمال و أعيان المدينة في نزل القمر الأحمر ، غادر صالح المكان على الساعة الثالثة صباحا نحو قصره في حي المترفين ، بالرغم من حالة السكر التي كان فيها
فقد إستطاع الوصول بسلام الى حيث يريد .
بعد نصف ساعة من إستلقاءه على السرير بكل ثياب السهرة أحس بأنغام
 الحفل تتهادى الى أذنيه ، و لكن الغريب أنها لم تكن صاخبة بل هادئة و مميزة
فتح عيناه و شغل أذناه ، إنه صوت الهاتف ، بعد جهد إستطاع أن يقترب من حافة السرير ، سمع صوتا مألوفا لديه  يخاطبه …
-        صديقي صالح ، بدون مقدمات ، هناك خبر سار أود  أن أزفه إليك .
-         لست بحاجة الى عملة صعبة و لا مشاريع و لا نساء ، ماذا تريد
 يا سمير ؟
-        لو تسمع الخبر ستفقد رشدك و تنهض في الحال .
-         هيا إسرع إنني جد متعب ..
-        سيستقيل غدا خمس وزراء من الحكومة …
-         و ماذا يعنيني حتى لو تستقيل الحكومة كلها ..
-         ستكون وزيرا يا صالح …
نهض صالح دفعة واحدة من  فوق سريره و كأنه لم يشرب قطرة كحول واحدة.
-        هل صحيح ما تقول ؟ و كيف حدث ذالك ؟
-        لقد إتصل بي أحد الرجال المهمين ، فإقترحتك عليه ، يجب أن تكون غدا في العاصمة لكي تقترب من مصدر القرار .
-        إنه أسعد خبر سمعته في حياتي ، لقد جربت كل شيء و ملكت كل ما أريد و لم يبق لي سوى أن أجرب الوزارة .
-         لكن أي وزارة تريد أن تقودها ؟
-         المهم أن أكون وزيرا و لو ليوم واحد ..
-        إذن غدا سأنتظرك ، فلا تتأخر لأن الحسابات كثيرة و الطامحون الى السلطة أكثر ..
-         لا تخش شيئا غدا سيكون عنك الوزير .
 بعد المكالمة الوزارية   ، قضى صالح ليلته يوقع القرارات و يمنح التفويض بالإمضاء لكل المديرين العامين من أجل تسهيل العمل و المبادرة الفردية
و يستقبل في مكتبه مبعوثي السفارات الأجنبية ن و فجأة سمع رنينا قويا ، أكيد
رئيس الحكومة على الخط ، وضع يده على السماعة بسرعة فتحول الهاتف بقدرة قادر الى منبه ، لقد إستقيظ من حلمه الجميل ، إنها الحادية عشر صباحا
على كل حال سيتجسد الحلم الى واقع قريبا ، و يمكن إعتبار ما وقع له في المنام بمثابة تربص تحضيري للعمل الفعلي .
بعد حوالي ساعة ، كان صالح المرشح للوزارة في كامل إستعداده لمغادرة قصره ، بأناقته الكلاسيكية و حقيبته الدبلوماسية سيكون وزيرا بمجرد
مروره أمام مبنى قصر الحكومة ، فإذا أطل رئيس الحكومة على الشارع
من خلال ستائر نافذته المزركشة ، لن يجد أجدر من صاحبنا ..
أوصله سائقه الخاص الى المطار ، كانت الأنظار منصبة نحوه ليس لكونه سيصبح وزيرا و لكن لأنه بكل بساطة أكبر رجل أعمال في المدينة ، الجميع يقدمون له أخلص التحيات و هو يرد بنصف إبتسامة مصطنعة ، كيف لا ؟ و وده لا يقاس بأموال ، نفوذه يسبقه لأي مكان ، ما إن تجاوز ردهة المطار حتى هرع نحوه المدير قائلا :
-        مرحبا بالسيد صالح ، لك تذكرة محجوزة على أي خط داخلي أو خارجي تصله طائراتنا ، درجة أولى طبعا .
-        شكرا تذكرة الى العاصمة فقط ..
-         حاضر موجودة و ستنطلق الطائرة و لو بنصف الركاب ، تعال إنتظر ثواني في مكتبي حتى أعطي أمر الطيران ..
عندما كانت الطائرة تشق أديم السماء ، كان صاحبنا يجول بذهنه عبر آفاق المستقبل القريب ، سأصل العاصمة في الموعد المحدد قبل التعديل الحكومي
كل ما أتمناه أن تكون المناصب الوزارية المقترحة في مستوى تطلعاتي
ما يهمني هو الإشراف على وزارة فاعلة تصب فيها كل المصالح ، لن أرضى
عن وزارة الإقتصاد أو الصناعة بديلا ، إذا ظهرت معطيات أخرى سأقبل وزارة الخارجية أو الداخلية بكل تحفظ و لكن لن أقبل بأي حال من الأحوال
 بكتابة الدولة للصيد البحري أو الغابات أو وزارة المجاهدين .
أثناء إنشغاله بخياراته المختلفة ، أيقظته المضيفة من إغفاءته مقدمة له فنجان قهوة و الجريدة المسائية  ، المضيفات يضربن عرض الحائط طلبات الركاب الآخرين في حين أنهن يسارعن الى تنفيذ أي طلب لم يطلب للوزير الموعود
تأمل صالح العناوين الإفتتاحية للجريدة ، ما أثار إنتباهه عنوان بارز و بالخط العريض – خمس وزارء يقدمون إستقالتهم دفعة واحدة - و كتب تحته مباشرة – إنهيار خمس مساكن بحي شعبي - تساءل صالح في أعماقه….
هل سقطت البيوت حزنا على ذهاب الوزراء الخمس ؟
قرأ الخبر الذي يعنيه مليا ، و لكنه لم يجد فيه ما يشفي غليله ، حيث لم يتم ذكر طبيعة الحقائب الوزارية التي تم التخلي عنها بل كل ما كتب كان عبارة
عن كلمات جافة من نوع مصدر مطلع و آخر مأذون ، الصحافة عندنا آخر من يعلم ، أعرف هذا الخبر قبل نزوله الى المطابع ، هؤلاء المعربون لا يخرجون من مكاتبهم و دائما يشتكون   و لا يحسنون سوى اللعب على أوتار الماضي و مكاسب الأجداد ، أجزم بأنهم لا يعرفون شيئا إسمه المهنية …
بعد دقائق خرج صالح من الزوبعة التي أثارتها الجريدة في فنجانه ، فقد كان متأكدا بأنه سيعرف كل شيء حين يصل الى العاصمة ، فصديقه سمير يعشش
 في دواليب  الإدارة منذ زمان ، إنه مقتنع بان  تلك الهالة التي كانت تحيط حول الوزارة و المناصب السامية قد زالت عند كل المواطنين ، فمنصب الرئاسة لم يعد يثير الإكتراث فما بالك الوزارة و عليه فقد ترسخت في ذهنه
 فكرة واحدة ضرورة إغتنام فرصة مكوثه في الوزارة لتحقيق كل مآربه الشخصية ، فلابد أن يخلق شبكة من المعارف في أجهزة السلطة ، حتى يضمن تواصل نفوذه  و أقصى شيء يتمناه صاحبنا أن ينفى سفيرا الى الخارج
المهم في الوقت الحالي هو ضمان البداية …
تأمل صالح حقيبته الدبلوماسية ، و من خلالها يفكر في حقيبته الوزارية
سيقوم بإرساء دعائم وتقاليد جديدة ، لن يغير مدخل الوزارة كما يفعل
الآخرون بل سيغير كل المديرين العامين الموجودين بوزارته .
فجأة إنتبه جميع الركاب لصوت قائد الطائرة معلنا عن حدوث خلل تقني
بأحد محركات الطائرة ، وعليه طلب من الجميع التأكد من ربط الأحزمة و أخد كل التدابير و إلتزام الهدوء ، أخذت إمرأة مسنة تبكي و أخرى تصرخ
 في حين أخد الرجال يرددون آيات و تسابيح ، الكل في رهبة و وجل ، ماعدا صالح   الذي أقنع نفسه بتفكيره الحضاري بأن المشكل طفيف و سيحل لا محالة .
 بعد دقائق أعلنت المضيفة خطورة الموقف و طلبت من الجميع إلتزام الهدوء
صعق صاحبنا في مكانه … أيعقل أن أموت بهذه الطريقة من الجو الى الأرض .. يا لها من ميتة فظيعة … أين أنا من رحمة الله ؟ لم أفعل في حياتي
 ما يستوجب رحمته …
بعد   لحظات أعلن القائد بأنه سيلجأ الى الهبوط الإضطراري في أي مطار قريب و عليه فقد طمأنت المضيفة الركاب من جديد و أعلنت بأن قائد الطائرة
 يتمتع بخبرة طويلة في الطيران.
-        تبا لهذا القائد … سوف يحقق الشهرة على حسابنا … قال أحد الركاب .
 
في هذه اللحظات لم يكن صالح رجل أعمال و لا وزير بل مجرد راكب طائرة مهدد بالموت بين الفينة و الأخرى ، تمنى من صميم ذاته النجاة فهو مستعد للتخلي عن منصب الوزارة و كل أمواله مقابل الحياة ، لو يقترح عليه في هذه اللحظات أحقر منصب عمل في العالم ن سوف يقبله بدون تردد
 فهو بالـتاكيد أفضل من مكانه في العالم الآخر.
في اليوم الموالي فتح أحد القراء صحيفته ، ليثير إنتباهه عنوان بارز في الوسط- الرئيس يعين خمس وزراء جدد- و في زاوية أخرى عنوان أقل إثارة
-        بسبب هبوط إضطراري في مطار مهجور : قتيل و عشر جرحى - و جاء في تحليل الخبر الأخير / و قد أستدل على هوية القتيل الوحيد بحقيبته
الديبلوماسية   و هو رجل أعمال مشهور /
 
                                             بقلم : بوفاتح سبقاق
 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قراءات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

القائمة البريدية
افكار ضد الرصاص
الإسم الكامل:
البريد الإلكتروني:
اشترك الآن
إلغاء الإشتراك


مدونة افكار ضد الرصاص @2008-2007 |جميع الحقوق محفوظة| تصميم وتطوير : هـشـام