رسالة ثقافية الى الرئيس بوتفليقة
عن الجيل الأزرق والقوة الزرقاء
كمال قرور
كاتب وصحفي/الجزائر
السيد الرئيس بوتفليقة المحترم. اكتب اليك هذه الرسالة بعد ان وضعت الانتخابات اوزارها وعاد زعماء الاحزاب الى كهوفهم وعاد المجتمع المدني "المتدني" الى سباته وعاد السماسرة والمزايدون والمنتفعون الى دكاكينهم بعد ان قبضوا ثمن الولاء والارتزاق .في انتظار مواعيد لاحقة.وتركوك وحيدا في معركة التنمية لتحقيق ماوعدت به في حملتك الانتخابية للعهدة الثالثة .
من سجن كبير، اكبر من سجن وزارة العدل واتعس منه.انه السجن الوجودي لمواطن له ضمير حي .اكتب اليك بضمير هذا المواطن،رسالة ثقافية ذات أبعاد سياسية واجتماعية، اكتبها اولا باسمي كمواطن فعال يعي جيدا ان بلاده، مهما قال المتزلفون، ليست على مايرام ليست كما يحب وكما يتمنى ويحلم.في زمن كثر فيه المتملقون والمتسلقون والمتشدقون والمنافقون الذين يغطون شمس الحقيقة بالغربال ويحولون دون ضوئها.
سيدي الرئيس. لن اطلب لنفسي سكنا او قطعة ارض او قرضا بنكيا اوراتبا محترما او وظيفة محترمة في ادارة من ادارات الجمهورية.أومرتبة أونياشين لن أطلب لنفسي حتى جنازة تليق بجثي التي تآكلت برطوبة اليأس والبؤس والنفاق والتملق والتسلق والفساد..
فقط وفقط ..اطلب لوطني العزيز ايها العزيز مستقبلا زاهرا وافرا، ولشعبنا الضائع المشتت النوايا والاهداف العيش الكريم والوعي والفعالية.
سيدي الرئيس هنيئا لك بالعهدة الثالثة،وهنيئا لنا بها ان كانت ترفع من مقام الجزائر ومن مقام الشعب الجزائري، هنيئا لنا بالثالثة مهما قيل عنها ويقال ان كانت محطة حتمية لاتمام برنامجك الاقتصادي، وفرصة للمراجعة والنقد الذاتي، ومحاربة للحقرة والفشل واليأس والرشوة والمحسوبية والتهميش. وفرصة لتخطيط ذكي وعقلاني للمستقبل الزاهر،بعيدا عن الارتجال والتسرع والتسويف واملاءات المتملقين.
سيدي الرئيس ان عهدتك الثالثة ستكون اكثر ايجابية واكثر ثمارا اذا انجزت مشروعك الاقتصادي الذي وعدت به الشعب ووضعت خريطة طريق للأجيال القادمة ، الاجيال الزرقاء ، اجيال المسؤولية والعلم والكفاءة والتفاؤل،لتولد وتترعرع على تراب وطنها متشبعة بالقيم الاصيلة ومتفتحة على ثقافات العالم منسجمة مع ذاتها،منخرطة في وئام وتسامح ،في بناء مجتمعها وغير مخربة له.
سيدي الرئيس نحن جيل الاستقلال المغتصب ،وجدنا انفسنا ضحايا استقلال مغشوش بالاحقاد البغيضة والنوايا السافلة والمؤامرات الدنيئة والهزائم المثبطة،دفعنا ثمن تعلمنا وثمن حبنا لوطننا وتعلقنا به.هناك جيل من الخبرات والكفاءات والمهارات والعقول الذكية الخيرة تموت وتحترق يأسا وبؤسا في الظل.حالت الرداءة دونها ودون المساهمة في بناء الوطن .
سيدي الرئيس .تعلمنا في المدارس حب الوطن من الايمان فواجهونا بحب الوطن من البطن وتعلمنا القانون فوق الجميع فوجدنا البعض المحظوظ فوق القانون والبعض المنحوس تحته .وتعلمنا بان وطننا سيصبح يابانا ثانية في افريقيا فوجدنا وطننا اليوم مزبلة لنفايات الصين وطايوان .اي مواطن عاقل ياسيادة الرئيس تعجبه هذه المناكر التي ترتكب في حق وطننا وفي حق شعبنا.
سيدي الرئيس لقد قلت في حملتك بان الشعب هو المسؤول عن تنمية البلاد وهذا عين الصواب. ولكن هناك بعض المتملقين يوهمون الشعب بأنك المهدي المنتظر وأنك مرسل وانك وحدك القادر والجبار والقاهر وأن الله اختارك دون سواك . هؤلاء المتزلفون هم أعداؤك الحقيقيون سيادة الرئيس لانهم يعنون بكلامهم، اذهب انت وربك وقوما بالتنمية انهم في صالوناتهم قاعدون،وكان الاولى بهم الالتفاف حولك يوم اعلنت النتائج بتحمل مسؤولياتهم وواجباتهم. هؤلاء هم المنتفعون من الريوع انهم أعداؤك الحقيقيون واعداء الشعب ايضا . بسببهم وبسبب تصرفاتهم وسلوكاتهم الغريبة، الشعب اليوم مستقيل ولن يستطيع المساهمة في التنمية الحقيقية مادام مغيبا ومهمشا ومقهورا، انه يطالب بكل غباء وبدون وعي،بحقوقه في المقاهي ويتقاعس عن واجباته وبكل تبجح. لقد فسد الشعب ياسيدي الرئيس ، في زمن "انهب واهرب ".
سيدي الرئيس لن تكون رئيسا قويا اذا لم يكن شعبنا قويا بوعيه وارادته . لن تكون رئيسا قويا اذا لم يكن لدينا حكومة قوية، ولن تكون رئيسا قويا اذا لم يكن لدينا وزراء اقويا























بقلم :كمال قرور


